تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

319

كتاب البيع

ولم يتّضح لنا المراد من كلامه : فهل مقصوده : أنَّ اجتماع الملكين في صورة الطوليّة غير ممتنعٍ ، أم أنَّه لا يتحقّق الاجتماع على القول بالطوليّة ؟ ظاهر كلام المقرّر هو الأوّل . وفيه نظرٌ ؛ فإنَّه قدس سره بعد أن فرض أنَّ اجتماع المالكين على مملوكٍ واحدٍ مستحيلٌ ؛ لأنَّه مستلزمٌ للتضادّ أو التناقض ؛ إذ لا محذور آخر فيه ، فهل الطوليّة ترفع التضادّ أو التناقض ؟ فلو كانت هناك طوليّةٌ في الأعيان الخارجيّة ، فهل يرتفع التضادّ فيها ، نظير أن يصير البياض مقتضياً للسواد ؟ ! ولذا أشكل السيّد الداماد قدس سره « 1 » على بعض فتاوى الفقهاء ممّن أفتى بأن ترك جميع المستحبّات حرامٌ وارتكاب جميع المكروهات حرامٌ ، قائلًا : كيف تكون المكروهات بما هي مكروهات حراماً ، والمستحبّات بما هي مستحبّات واجباً ؟ بل لا يُعقل ذلك ، إلَّا إذا كان المجموع هو الموضوع ، وبه يخرج عن محلّ الكلام . ولا يمكن تنظيره بمسألة النذر فيما إذا تعلّق النذر بمستحبٍّ كصلاة الليل ؛ فإنَّ هذه الصلاة تبقى على استحبابها ، لكن يجب عليه الإتيان بها ؛ لأنَّه يجب الوفاء بالنذر ، فيكون مجمعاً لعنوانين . وأمّا المثال الذي نظّر به - أعني : ملكيّة العبد - واعتبره أدلّ دليلٍ على الإمكان - مع أنَّه لو ثبتت الاستحالة فلابدَّ أن نؤّول ما ثبت تعبّداً القول به - فلابدَّ أن يُقال فيه : إنَّ هذا العبد مالكٌ لعباءته ، وهو مع العباءة مملوكٌ للمالك ، والعباءة بما أنَّها مملوكةٌ لعمرٍو فهي مملوكةٌ لزيدٍ .

--> ( 1 ) أُنظر : الحاشية على كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 2 : 218 ، كتاب البيع ، بيع الفضولي ، شروط المجيز ، الشرط الثالث ، المسألة الثانية ، إشكالات صاحب المقابس ، الإشكال الرابع .